الأحد، 16 أغسطس، 2015

الأختيار

إذا أفترضنا أن شخصاً عادياً وقع فى حيرة من أمرهِ فى موقف ما ، و بالتأكيد لا بد له أن يختار أحد الخياريين وإلا يُصبح عديم الجدوى ويتم تجاوزه كفرد .
ولكى يختار أحد الأختيارات يجب أن يكون هذا الأختيار مؤسس إما عقلى \ لا عقلى ، فالكى أختار يجب أن أكون قد أسست رأي على قاعدة ثابتة سواء كانت تلك القاعدة توضح \ مزايا خيارى أم لا ؟
ولنفترض أن هذا الشخص هو موقفه الأول الذى قد خيّر فيه أن يختار فعند اختياره فهو قد اختار بناءً على قاعدة ، و تلك القاعدة قد أسست فى ذلك الموقف الأول ويمكن لذلك الشخص أن يتخذ من تلك القاعدة ، قاعدة دائمة فى اختيار كل افعاله .
لكن مالذى حدث عندما وقع فى حيرة من أمره ؟!
الذى حدث هى عملية انفتاح على ذاته بكليتها لكى يستطيع أن يرى أساليب الاختيار الممكنه ، هل يختار على أساس عقلى أم لا عقلى ؟ فالاختيار هو الذى يجعل منه فاعلاً أو ذاتاً فاعله ، و النقطة التى أود ان اسهب فيها هى منطقة الاختيار .
أنا اختار لكى تسير أمورى فبدون أن اختار لن تسير امورى كما أريد - فى احسن الاحوال - فالاختيار هو الذى يمنح لحياتى سيرورتها و بدون أن اختار لن يكون لى وجود اصلاً ، و الاختيار يكون فعلاً و الفعل يجعلك تتحرك إلى الأمام و من ثم تسير حياتك ، و الاختيار هو عملية جوانية تؤثر عليه عوامل خارجية بالضرورة . و يكمننا القول من هذا  ان السيرورة هى مجموع أختيارات البشر  .
عملية الانفتاح على الذات و أساس الأختيار :
فى تلك الحالة من الأنفتاح أو حالة التبصر الذاتى ينكشف للأنسان جزء مهم من نفسه \ ذاته ، ينكشف له الخيار العقلى و اللاعقلى كلاً منهم يجذبه نحوه وهو له حق فى أن يختار ما يشاء بينهم ، هو ملكٌ على نفسه يرى أن هناك عملية ديالكتيكية فى نفسه كل طرف يحاول أن يجذبه إليه ، و بدون تلك الحالة الجدلية لن يصنف ككائن بشرى ، فالروبوت مصمم على تنفيذ ما يُطلب منه حتى إن تم تطويره فهو خاضع لما تم برمجته عليه ولا يستطيع أن يتجاوزه .
لكن ما هو العقلى و اللاعقلى ؟!
و يمكننا تعريف العقلى : ما توافق مع أفكارنا المُؤَسِسه لحياتنا التى بدورها تكون قد ثبُتَ صحتها منطقياً ، و يمكن تلك الافكار المؤِسسه أن تتغير اذا ثبُتَ خطأئها و تُستبدل .
اما اللاعقلى : هو النداء الذى ينادى من أعماقنا لكى نتبعهُ إلى مخالفة (الافكار المُؤَسسه )لحياتنا وفى بعض الأحيان يكون اللاعقلى هو ما يثبت صحته لأن فى بعض الأحيان تكون (الافكار المُؤَسسه) خاطئه .
لماذا نثق دائما  الخيار العقلى ؟!
أو لماذا نعتبر أن الحل العقلىّ هو الحل الامثل ؟
لأن الخيار العقلى فى أكثر الأحيان يكون هو الحل الذى يجعلنا نصل الى مبتغانا أو هو استقراء قائم على كثرة المرات التى أوصلنا العقل الى مبتغانا ولكن هذا لا يجعلنا نثق فيه ثقة مُطلقه .
لكن نحن افترضنا أن ذلك الشخص ليس لديه تجارب سابقه فسيكون اختياره سواء للعقلى \ للاعقلى قائم على محض الحظ ليس لديه تجربة سابقة على صدق العقل ولا هو قد اتبع قبل ذلك النداء اللاعقلى فستكون العملية خاضعة للهوى أو الصدفة .
إذن يمكننا القول أن الخيار العقلى يكون على أساس لا عقلى ولكن هو طريقة فى أغلب الوقت تكون صحيحة ولكن لا يجب نقد المقولات المؤَسسة و تمحيصها جيداً ، اما الخيار اللاعقلى أو تتبع الندا هو يكون مُريحاً فى بعض الاحيان ولكن فى آخرى يكون داعياً للسكون و الخمول و يصل بنا فى النهاية الى عدم الاختيار أو عدم الوجود من الأساس .

الأحد، 2 أغسطس، 2015

اسكنشايزر


ما المشترك بين التصوف و المادية ؟ هل هما ضدان حقاً مثلما هو معروف لدى بعض الأوساط الثقافية أن يبدأ الشخص مادى ثم يتحول الى التصوف بوصفه الهداية الاخيرة أو العكس أن يبدأ بالتصوف وينتهى بالمادية بوصفها أفول للميتفزيقاً و أنتهاء دور الإله ؟!
من مُخالطتى للأوساط الصوفية الشعبية فأستطيع أن اعقد مقاربة بين التصوف و المادية ليس مقاربة لحل الإشكال بل لإثابت أن الرؤيتين متوافقتين فى أشياء عديدة .
يقول عبدالكريم الجيلى و قصيدة النادرات العينية :
 أسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى *** و مـالـي عـن حـكـم الحبـيـب تنازعُ 
وكنت كآلات وأنت الذي بها * * * تصرف بالمقدور ما هو واقع            
فى اغلب الأشعار المتصوفه الكبار تصبُ دائماً فى خانة الحلول و الاتحاد ، وهى اتحاد المحب بالمحبوب حتى يحل المحبوب فى المحب ، ونراه فى شعر الحلاج واضحٌ جداً : إن قلتُ أنت فأننى انا انت ** أنت الذى اعنى و اقصد .....
اما فى الاتجاهات المادية فيمكن أن يستخدم احدهم ابيات الجيلى فى التدليل على ما يؤمن به مع تغيير كلمتين الهوى / الجينات ، فأنا لست ملكٌ لنفسى سأترك نفسى للهوى / الجينات ولن انازع كى احصل شئ مخالف لما  ُأريد فيمكننا ان نقول انها هى المُعادل للحلول و الأتحاد و يمكننا الايضاح بمزيد من الشرح عندما نقرأ البيت الثانى ، فأنا كاآلات والإله هو الذى يحركنى ما الفارق بين أن يكون الإله هو من يحركنى وبين أن تكون جيناتى أو بعض الأشياء الأخرى .

فنحن هنا أمام إله أخر وهو إله حلولى ايضاً ، لا تسطتيع أن تتملص من قبضته بل و يجب أن تنفذ صاغراً ما يُمليه عليك وهذا اذن الإله الذى حاولت المادية التملص منه مازال موجوداً و لكنه حلولى ، و لك أن تتخيل كم الجرائم التى يُمكن أن ترتكب من خلال هذا المفهوم .
فإذن فأنت فى كلا الحالتين مسلوب الإرادة ، يجب أن تطيع من يأمرك الطبيعة فى حالة المادية ، الهوى / الحب فى حالة التصوف . 
و يمكن تشبيه هذه الثنائية (تصوف / مادية ) بطفلان يتعاركان كل منهم مُصر على العناد مع الأخر كل منهم يقول عكس الأخر 
- يوجد  إله 
- لا يوجد إله 
- توجد روح 
- لا توجد غير المادة 
و هكذا كل منهم يُريد ان يُلغى جزء مهم من الانسان على حساب الآخر .
لنكمل ما بدأناه : نرى عند المتصوفه ان الحب هو بدئ الحياة " قيل كان الحب من قبل البشر " وهو اعتقاد راسخ عند كل المتصوفه  يتجلى فى اكثر من شكل لدى المتصوفية ، نجد على النقيض عند المادية التى تحاول ضحد كل من يُحاول ان يقول أن هناك شئ غير المادة فى البداية كل منهم يُريد توحيد مصدر الخلق أو النشوء . 
وكذلك فى المعرفة نجد أن المتصوفية يؤمنون  إيمان كامل بأن القلب مصدر المعرفة الأساسى ، أو مصدر قبل العقل فى المنزلة و وبالمثل عند الماديين يحاولون توحيد مصدر المعرفة ايضاً ليكون العقل .
وكذلك فى وجود رأي مسبق محاولة اثباته فعند المتصوفة هو بعض المجهادات لكى ليصل للاتحاد اما عند المادى فهو لديه رأي مسبق بأن لا يوجد غير المادة و منه ينطلق لكى يثبت صحة رأيه الذى يتحول الى معتقد .

وهنا لا ادعوا لعدم أخذ موقف مادى / متصوف كعقيدة لانه من الممكن فى يوم من الايام حل بعض المشاكل ولكن إن تم حلها لن يكون التصوف تصوف ولن يكون المادى هو مادى اليوم ، لك مطلق الحرية فى اختيار ما تشاء لكن لا تنطلق فى اختيارك لاتخاذ موقف لا لاجل شئ إلا لكى تُعارض تلك التى كنت عليها .


الخميس، 30 يوليو، 2015

في القبضتين



عندما يتمُ أستلاب إرادتك و تكون ملكاً لآخرين ، بماذا ستشعر حينها ؟ أليس بشعوراً مُهيناً حتى لو كنت تنالُ بعض أحتياجاتك المادية (مأكل /ملبس) مثل بعض الامثلة فى اليونان ، لكنك ستظل مسلوب الإرادة ملكٌ لغيرك ، مالذى يجعل من ذلك الشخص يثور فى حينها ؟! هل هو شعوره بذاته المسلوبة عنوّة ؟ أم الحاجات المادية التى يتحكم فيها شخص غيره ؟ 
هل يُدرك العبد فى تلك اللحظة –المستعبد- فيها انه مستعبد؟! وهل يدرك ان ثمة منظومة اجتماعية غير التى هو يحيا فيها كعبد ؟ هل يدرك مفاهيم مثل العدالة / الحرية ؟
عندما آخذ عبداً فأنا أسلب إرادته ُ تماماً لا يفعل إلا ما اُمليه ِانا عليه فقط ، هو يفعل لى ذلك الفعل مجبوراً خائفاً من العقاب أو العذاب ولو لم أكن املكهُ فلن يفعل ذلك الأمر لى . 
إن هو مُدرك انه عبدٌ لى : ويودُ لو يتخلص من ذلك الشخص الذى يُعذبه و يتحرك بأمر منه ، ويود أيضاً لو يعيش مثلى حر فأنا سأكون مثال لنموذج آخر يود لو أن يعيش فيه فنسق حياتى هو ما يرنو إليه لإن فيها الخلاص من الأمر والنهي وفيها مزيد من الحرية .
إذن هو لا يعجبه وضعه لانه يشعر لكل ماهو سيئ فهو يرى ان ذلك شئ سيئ أو بصطلاحنا (هذا الوضع ظالم)
ومن الافضل ان يحيا فى نموذج اجتماعى افضل يحصل فيه على مميزات ويحصل فيه على نفسه وهو ما نسميه نحن (الحرية /العدل ) فهو يرانى امارس حريتى وما اريد بدون ان يسـأذن احد وهو يرى أن لدى مساحة شخصية لا يتدخل فيها احد مثلما افعل انا معه . 
إذن فهو أستمد من حياتى نموذج (العدل) و من حياته نموذج (الظلم)، و مع تعدد الاستعباد وتعدد حالاته تكون النتيجة واحده تقريبا .
إذن لديّ هنا مجموعة من معينة مؤمنه بشئ واحد تقريباً لتماثل ظروف الاستعباد . 
فإذا قامت ثورة للعبيد مثلا ونجحت أصبح مفهوم العبودية مُشين بالنسبة لذلك المجتمع بعد نجاح ثورة العبيد فيه ، وهكذا تم تموضعه فى المجتمع كشئ سئ .

لنرجع مرة اخرى لنقطة مهمه وهى (استمد منى نموذج العدل) (ومن حياته نموذج الظلم ) هو قد صار عنده مفهومين متضادين الظلم vsالعدل انهم متناقضين تماماً أصبح يعرف كل منها لكنه لم يتم واصطلاحهم حتى الأن . 
ترىُ لو لم يستمد منى صورة العدل أكان يعرفه ؟ إن كنتُ قد أُعيق حياته بشكل مستمر فى كل المجالات سيسعى إلى تدميرى لأنى اعيقه ولكنه سيكون خائفاً الى ان تحين الفرصة ، فهما لديه تصور ففى سؤالى هنا هو ليس لديه تصوّر عن نموذج حياتى كل ما يتمنّاه هو تدمير العائق وهو انا ولكن هو لديه مُخيله شأنه كشأن اى انسان من الممكن ان تتصور نموذج للعيش فيه بالتأكيد سيكون نموذج مثالى او آخروى لكن سيكون لديه نموذج / حلم .
إلى الآن لم يسمى ماهو يطمح إليه من نموذجى فى العيش أو تدميرى بأى شئ لكن هو لم يصطلح إلى الآن مصطلح مرادفاً للحرية أو العدالة ، لكنه اذا ما اجتمع مع آخرين مثله سيتواضعون على أسم لتلك التصورات لكى يتمكنوا من الحديث حولها ، فتصوراتهم او طموحاتهم اكتسبت وجودها من خلال اللغة/ الجماعة .
لنعود لنقطة آخرى مهمة هل يمكن لى أن امتلك تصوراً بدون أن أري اى : هل يمكن ان أن يكون لدىّ تصور للحرية /العدالة  بدون قد رأيتها فى نموذج اخر ؟! 
وسندخل فى سجالات من الاجابات : من مارس العدل فى النموذج الأخر من أين قد اسمتده ؟ سنقول من سابقيه . ومن اين استمده سابقيه ؟ ألخ...(دوخينى يا لمونه )
فيجب أن يكون لدينا أحد قد فكّر فى هذا التصور / النموذج أو قد يكون مصدره خارجى ، سواء قد توصل إليه بفكره او عن طريق الوحى من مصدر خارجى فهذا الشخص هو نقطة  بدايتنا منه قد أستمد أول تصور (+) وقد عُمم هذا التصور وعندما رأي شخص انه يتم مُخالفة ذلك (+) معه فقد أحس بشعور (-) أو اصبح لديه تصور عن (+) (-) هذان التصوران المتضادان صارو جزئاً من شخص واحد وهو المعُايش لتلك الحياة وأصبح لدينا هدف وهو القضاء على (-) إن كان بثورة او تخلى اصحابه عنه ، إذن فهو يمكن أن لا يوجد فى الواقع ولكنه بالتوارث سيكون موجوداً فى الأذهان بوصفه خطأ او فعل سلبى .
إذن هل يمكن أن يكون هناك حياة لا فعل ظالم / خاطئ ؟ 
سيكون لدينا من خلال المتوارث تصور عن السيئ  و الجيد ولكن هذا المتوارث قد يكون يدعو للظلم أيضاً ولكن اذا لم يكن ذلك المتوارث يدعوا الى الظلم اعتقد سيكون الخطأ واضحاً جلياً للجميع .
إذن يمكننا العيش بدون متضادات ( خير / شر )؟ 
فى امثلتنا قد حدد مفهوم الشر المظلوم وعممه مفهومه للظلم ، ولكن من الممكن ان يكون المظلوم هذا ظالماً فيما بعد ، فهل هناك يجب أن يكون شر لكى نحدد من جديد ماهو الخير و الشر . 
إذا كنت تؤمن بمصدر خارجى / متوارث للاخلاق سيكون هناك الشر و الخير معروف ومن ثم يمكن ان نصل الى حياة بدون شرور إذا التزم الناس بتلك النماذج الدينية .
وإن كنتَ لا تؤمن بمصدر خارجى فسيكون علينا ان نصارع من أجل ان نصل الى مفهوم الخير و الشر . 
لكن اود ان اقول الكل ؤمن بقدسية رؤيته فى وقته الراهن سواء متبع الشر او الخير ولكن نحكم على هذا الفعل المؤقت يلزمنا حكماً نحكم به على الحكم السابق وهكذا من المؤكد ان هناك احدهم صحيح أو كلهم باطلين ، وكل ما ادعوا إليه هو أن نصرخ على كل شر حتى نكون قد حددنا الشر ونحاول ضحده حتى وإن كان مؤقتاً .

على سِمَةِ الأسماءِ تجري أمورُهمْ .. وحِكمةُ وَصْفِ الذَّاتِ ، للحكمِ ، أجْرَتِ
يُصَرِّفهمْ في القبضتينِ ، ولا ولا .. فقبضةُ تنعيمٍ وقبضةُ شِقوَةِ
ألا هكذا ، فلتعرفِ النَّفسُ ، أو فلا .. ويُتلَ بها الفرقانُ كلَّ صَبيحَةِ
وعِرفانها مِنْ نفسها ، وهِيَ الَّتي .. على الحِسِّ ، ما أمَّلتُ منِّي ، أمْلَتِ
ابن الفارض 

الاثنين، 13 يوليو، 2015

Landscape in the Mist (1988)


قصة مٌختلقة تجعلك تتركُ كل شئ من آجل لاشئ  ، قصة جعلتك تخوض مسيرة الحياة  ، جعلتك تتعامل مع جميع اصناف البشر فقط لكى تصل الى الاب المُختلق من قبل الام .
بدون تلك القصة المختلقه او غيرها من القصص الكاذبة هل سيكون هناك مسيرة او مسعى للطفليين ؟ ! لا اعتقد هذا بل سيتحولون الى مجرد هائمين فى الارض بلا هدف ولا وجهه، ، هم الان لهم هدف ووجهه احتى وان كان الاساس المبنى عليه كل شئ مٌختلق فهذا لا يعنى اننا نهدم كل شئ و نتحول الى شخصية أورستيس  التى يقول : انه يرقه تنزلق الى العدم ، وانه لا وجهه لا له .
فى نقد كارل بوبر للاستقراء دلل على ان الكثير من النظريات العملية كانت اصلها افكاراً خرافيه و ميتافيزيقه ، و لن اضرب لك امثلة يمكنك الرجوع الى الكتب .
الى الأن ارى اننا حتماً سيكون فى حياتنا ما هو مؤسس على ماهو خرافى او لا عقلى  حتما سنتقبل اشياء غير خاضعة للمنطق و العقل ، كى تستمر حياتنا او بمعنى ادق كى تبدأ حياتنا ، فا ألكسندر و فولا بدأت حياتهم منذُ ان قد قررو خوض تلك الرحلة اما اورتيس فسيكون بلا وجهه تُفرض عليه وجهته فهو خالية من هدف بلا اكتشافات جديدة فى الحياة .
لكن اعتقد يجب اننا نحاول ان نُقلل على قدر استطاعتنا من هذه القصص المُختلقه ونقبل بها فى اضيق الحدود الا فيما يجعل مسيرة حياتنا تبدأ و تستمر .

الجمعة، 3 يوليو، 2015

dogtooth


عندما يُقدم بعض الاشخاص على فعل ما غير سائد فى مجتمع فيقولوا لك ان هذا العمل ضد الفطرة ، اممم ...
إذن لنبدأ : فى هذا الفيلم قد عاش هؤلاء الاخوة الثلاثة بعيداً عن المجتمع هم لديهم تصوارت مركزها هو الاب فقط ولا أحد غيره فهذا الاب او بمعنى اصح هذه السلطة هى من تحدد لهم المفاهيم و اسلوب المعيشة فى كل شئ حتى الجنس ، يبنى لهم تصور ان الخروج من البيت يُصيبك بأذى هو يُصدق هذا لانه قد تربى على ذلك فرسخ عنده هذا ال
مفهوم بغض النظر عن صحته او خطأه ، وكذلك الفكرة الاكثر صداماً ممارسة الجنس مع احدى اختيه ، فإن لم يُفكر فى لحظة واحدة فى انه يفعل عمل مُشين فهو ليس لديه ما يمنع اى تصور يمنعه من ذلك لا فطرة ولا غيرها ، وإن كان هناك مانع فيما بعد (تصور بعيد عن الفيلم) ستكون فكرة اما متوارثه او مفروضه ان آمن بها طوعاً ، فمصدر الرفض ليس قبلياً .
من اين يأتى الاشكال ؟
يأتى الاشكال عندما تحكم على فعل شخص انه مضاد لتصوراتك التى تقول انها هى تصور قبلى لدي كل شخص فأنت تربيت على الخروج من المنزل شئ عادى ، اما فهو قد ترسخ لديه ان الخروج من المنزل شئ مُخزى بغض النظر عن صحة او خطأ كلا التصوريين فمن المؤكد اننا سننحاز الى احدهما ولكن اقول عن نفسى ان احدهما هو رأي موجود فى كل البشر .
كان جواب راسل على محاوره عندما سأله عن اذا كان الانسان خيّر بطبعه ام شرير ؟
قال له : اذا اتيت بكلبان من نفس النوع و ربيت الاول على ان يكون وديع مع الغرباء والاخر على ان يكون مفترس مع الغرباء هذا من نفس النوع ولكن انت من يرسم لهم الطريق وانت من تربيهم على حسب هواك .
مع الفارق ان الانسان له ارادة حرة يستطيع ان يتمرد على هذه الوصاية من السلطة المؤسسة له مفاهيمه .
والمثل الشعبى يقول ((جوزك على ما تعوديه )) اذا عودته على ان تضربيه كل يوم سيكون لديه تصور ان هذا هو العادى لكل الازواج حتى اذا رأي زوج لا يُضرب يعجب من ذلك وفى هذه الحالة لديه الامكانية على ان يثور عليكى و على ((الشبشب ابو ورده )) و الشاهد هنا انه ليس كل الازواج معتاده على الضرب ولكن هم على حسب ما تعوديهم .
هُناك إشكال آخر اود ان اخوض فيه لتوضيح بعض الالتباسات وهو : الفرق بين الاستعداد للتقبل و الراسخ مسبقاً  .
لأوضح ما اقصد سأضرب لك مثال :انا اولد بستعداد للكلام ولكن لا اولد بلغة معينة .
هذا الاستعداد نولد به جميعاً هو لا يوجهك الى ناحية لغة بعينها ولكن هو يضمن لك الطريق انك ستتجاوب مع اول لغة تتعامل معها ولا يجبرك على لغة بعينها .
الانسان لا يولد يبحث مباشرة عن ملابس ولكن هو يبحث ما يستر به نفسه عندما يكون لديه معتقد بأن هذه الاعضاء يجب ان تُستر هو لا يسترها الا لكى يرضى هذا المعتقد فبدون هذا المعتقد لن يغطى نفسه .
انت تشعر بالحياء عندما تلبس مثلا ((كت)) او ((شورت)) لانك لم تتعود على ذلك او لانك تشعر ان نظرة المجتمع ستكون سيئة لك لن تستحى الا اذا كان لك معتقد يمنع هذا او مجتمع له نظرة سيئة لهذا الشئ .
ويمكنك تصفح موسوعة ويل ديورانت قصة الحضارة الجزء الاول الاسرة - الزواج - اخلاق الجنس لكى ترى تعدد العادات من تعرى تام لبعض القبائل و رؤيتهم بأن كلما قلت ملابسك ازددت اخلاقاً .


السبت، 27 يونيو، 2015

الاسطورة

من اين تكتسب الاسطورة قدسيتها ؟
من السلطة المصدقة للهذه الاسطورة و مع توغلها بين الناس تكتسب شكلاً آخر يجعلها مع الوقت حقيقة راسخه ، لقد حالفنى الحظ  فى متابعتى لياسين التهامى و الموالد الشعبية فى ان اكون شاهداً على تولد اسطورة وتصديقها .
الشيخ رمضان هكذا يُطلقون عليه مجذوب من مجاذيب آل البيت و من عشّاق ياسين التهامى مات فى حادثة اثناء عودته من إحدى ليالى ياسين .
قال ياسين بعد مماته : رمضان حمل حملتى و رحل
رمضان الآن اصبح ولياً من اولياء الله الصالحين و قد تم عمل مولد له فى اربعينه ، اى تم تنصيبه من قبل ياسين لقب الولايه .
عندما قلتُ ان السلطة هى من تفرض هذه الاسطورة لم اكن اقصد سلطة سياسية قفط بكل السلطة بمفهومها الشامل ، الفرض ليس معناه انها تُصدق عند فرضها مباشرة بل هى تأخذ وقتٌ حتى تتبلور تلك الأسطُورة لتناسب المجتمع .
فبعد ان تُطرح السلطة تلك الاسطورة بوصفها حقيقة يتم استقبالها من بعض العامة بالتصديق فيأخذوها بتأويل بعض اسناديها لدعم حجيتها ، مثل : ان الشيخ رمضان راح من اسيوط للمنيا فى وقد قياسى ، فهنا تم تأويل اجزاء من حياة رمضان لكى تتناسب مع لقبه الجديد ، فيصدقها بعض الاخريين بالنظر الى تلك التأويلات التى قدمها السابقون عليهم بالتصديق فتصبح راسخة فى الوعى الجمعى بأنها حقيقة و مع انتشارها يُضاف إليها بعض الزوائد التى يُحب ان يسمعها السامعون كل يحب يسمع على حسب احتياجاته ، وتظل هذه الاسطورة من جيل الى جيل كُما ظهرت مشكلة لدى احدهم مع جزء فيها تناولها بالتأويل؛ فالتأويل هو الذى يضمن بقاء هذه الاسطورة فهو يكون بمثابة عملية تطويع  لكى تُناسب العقل والتطور .

الجمعة، 26 يونيو، 2015

فى النموذج

لكلٍ منا نموذج بشكل أو آخر فى حياته ، و لكن هل سألنا يوماً عن جدوى ذلك النموذج ؟! عن نفسى لم اطرح هذا السؤال إلا اليوم ولهذا اردت ان أُفكر به ِ بصوت مرتفع ، و يجدرُ بنا أن نعرفهُ أولاََ حتى يتثنى لنا أن نناقشهُ .
النموذج : يمكننا أن نعرفهُ من حياتُنا العاديه فإنك إذ أتيت بجهاز جديد وليكن ((هاتف جوال )) فأنه يأتى معه ((كتالوج)) هذا الكتالوج يكتب فيه صانع الشئ كيفية استخدام هذا الشئ ، إذن يمكننا القول : انه هو الطريقه التى يحددها شخص معين  و ظروف معينه   لعمل شئ معين  للوصول الى شئ معين . 
و يمكن نمثل له : عمر يريد الوصول الى مكتبة تنمية ، و مصطفى صديق عمر يرى ان افضل طريق للذهاب الى الكتبة بالتاكسى ثم المشى قليلاً ، مصطفى قد رأى هذا الرأى لنفسه او وضعه لنفسه و قد انتج هذا النموذج الافضل الذى يكمن لدى مصطفى بعض الاسباب الذاتية منها و الموضوعية ، منها أن مصطفى يخشى ((المترو)) و الزحام إذن مصطفى لديه هذا التصور لشخصه ليس لكل الأفراد الذين يصادقونه ، فعلى عمر ان يكون له رؤيتة الخاصة فى الذهاب الى المكتبة .
قد قطعنا شوطاً و إن بدى قصيراً فهو طويل فى ما أريد ايضاحه ، و أودُ أن أطرح سؤال هنا : ما جدوى تطبيق نموذج الأخر فى رحلتى فى الوصول الى هدفى؟
هناك العديد من الكتب التُجارية (بالمعنى السئ) تحكى عن قصص نجاح بعض رجال الاعمال و غيرهم من مشاهير المجتمع (المفروضين علينا) هذه الكتب مطروحة فى سوق الكتب لكى يتعلم منها على حد قولهم الشباب ، لكن ما جدوى تطبيق نموذج رجل الاعمال هذا او الشخص هذا على واقعى هل سأصير مشهور او سأصير يوما ما يريد هذا الكاتب ؟! هذا الشخص صاحب هذة السيرة الذاتية او التجربة قد انتج هذا النجاح فى ظروف معينة (اجتماعية - سياسية - اقتصادية - شخصية - نفسية ) اما القارئ فله ظروف مغايره لظروف الكاتب فإن طبقت نموذج الكاتب على واقعك سيكون مثل غطاء أنية تحاول أن تُغطى به أنية ليست من حجمهِ . 
و يمكن التوضيح بمثال من الواقع اكثر ، مثلا فى بعض الافلام ترى بعض الممثلات ان لكى تقوم بأداء دور الفتاة "الشعبية" ان تجعل من اسمها "غزال" او "كوتّه" و أن تعوج فمها عند الحديث هذا هو تصور الفتاة "الشعبية" (على حد وصفهم ) لكن عندما تنظر لهؤلاء تجدهم مسوخ غير صادقين فى اى شئ لماذا ؟ لان من يحاولون آداء ادوارهم هم بعيدين كل البعد عن الظروف التى انتجت تصرفاتهم هذه او نموذجهم هذا و يمكنك مشاهدة اداء مى عز الدين فى مسلسلها مع رامى عادل امام ولكن حاذر ان تصاب بالعقم .
هل يمكن مثلا لشخص عاش فى القرون الوسطى ان يُحدد لك فى خطوات كيف تكون شخصاً فكاهياً ، او بأمكان شخص فى هذا القرن ان يحدد لك ؟ كلا فهذه تجربة شخصية تُنتج بالممارسة الشخصية وليس عن طريق تحديد الأخرين خطوات لإنتاجها.
ولكن يظهر سؤال اخر : ما مدى ثقتك فى اختيارات الناس او مدى ثقتك فى عقول الناس فى الحكم بالصواب و الخطأ على الاشياء ؟فتحديد الصواب و الخطأ يكون عن طريق نموذج هو الأخر .
قد رأي غاص هيدجر فى أعماق الفلسفة اليونانية لكى يقف على التجربة المؤسسة للمفاهيم الاولى ، إذن هناك مفاهيم أولى وهنا نريد ان ننصب الخيام فنحن نريد ان نرجع الى مفاهيمنا الاولى لكى نستسقى منها تصوراتنا الخاصة ، و هذه المفاهيم الاولى نتاج تجربة شخصية مع ذاتها .و المفاهيم الأولى هى معيارنا الحكم على نموذج الآخر .
تظهر مشكلة آخرى وهى مشكلة اللغة : فالغة نموذج يُنقل من فرد الى آخر و من جيل الى جيل هل يبحث كل فردٌ على لغة يستعملها بمفرده ؟! 
كلا فهى بهذهِ الطريقة لن تكون لغة فشرط اللغة هى التواضع ، ولكننا يمكننا ان نستعمل ذلك النموذج المتوارث ونطوّر منه و يكون هدف التطوير هو جعله ُ اكثر جاهزيه للتواصل بين البشر ، و يمكننا اعتبار أن الاستعداد اللغوى لدى الفرد هو من المفاهيم الأولى المؤسسة ، وهنا لم نخالف بدأنا به فنحن نتخذ من ذلك النموذج هدفاً لآخر وهو التواصل و طرح النماذج التى ينتجها الشخص المُفكر .

الأربعاء، 6 مايو، 2015

احتفالاً بالمعركة

لح علىً مرات عديدة ذاك الطلب بعد أن دخلت دائرة جديدة من العلاقات ، ذاك الطلب الذى خِفت من عواقبه لم يكن طلباً بقدر ما كان أمراً متوقعاً بعد دخول تلك الدائرة العشوائية وها انا ذا قد نلت ما لا استطيع ان اقول انى تمنيته ولكننى خضت التجربة طوعاً او كرهاً ، فزعت فى بادئ الأمر ثم تماهيت مع التجربة لم أشعربألالم الجروح  التى لو رأيتها فى جسدٍ لهزنى من الاعماق .
إنها أول علامة على تماهيً مع ذلك العالم الذى قد قررت أن أعيش فيه ، ولكننى قد قررت أن ادرك اننى هنا لمراقبة ذلك العالم و لكن كيف أراقب بدون ان اكون جزء من تلك الافعال التى انزوى فى اخر الليل و اقرأ ما يبين مدى همجيتها .
والعجيب اننى لم احن الى ما كنتُ عليه على العكس تلك الدائرة بها جديد فى كل يوم اعرف الكثير من الحمقى وأسعى الى ربط اواصر العلاقات بينى و بينهم تمهيداً لما انويه من أن الخوض ذلك الطريق كاملاً ولكن ، المؤرق هو أن اكتشف فى نهاية الأمر ان ذلك الطريق دائرى الشكل لا ينتهى و لا تخرج منه يؤثر فيك ولا تؤثر به بشئ .

الجمعة، 20 فبراير، 2015

الأخلاق ؟

هل الأنطلاق من بديهية  ثم مخالفة هذه البديهيه  فى نموذج تم استخدام فيه تلك بديهيه  يُبطل النموذج ؟
1+1=2 نلك هى الفرضية الأولى و هى صحيحة ولكن إذا اخذت تلك البديهية فى مثال آخر و أستخدمتها أستخدام يُخالف الأستخدام الأول هل هو يُبطل الأستخدام التى تم ادراج تلك البديهية فيه ؟
مثال : ((1+1=2))
هذه فرضيه أولى أخدتها كمسلمة بديهية هل اذا خالفت تلك الفرضية فى مثال ما هل تطبل تلك الفرضية ؟
بالطبع لا ، فكون انا قررت وفق معايير محددة موضوعية أن فلان جميل و خالفت تلك المسملة فهى اذن ليست خاطئة ولكن الخطأ هنا الأستخدام فى النموذج التى تم فيه مخالفة تلك البديهية او الفرضية .

*"نشأت الأخلاق نتيجة أن بعض الأفراد الذين ضعفوا او تقدموا فى السن لم يستطيعوا أن يتحملوا أعباء الحياة فأنشأؤا الأخلاق لكى تحمى حقوقهم و فرضوها و ألتزم بها الحكام بها حتى لا تطالهم الثورات و يقعوا تحت طائلة العدالة و حكم تلك الجماعة "
1- النشأة - نتيجة
2- ضعفوا - فرضوها
3- التزم بها الافراد و الحكًام
4- حكم تلك الجماعة

* النشأة : لدينا هنا أفتراض أن الأخلاق تم انشائها من قبل بعض الافراد نتيجة وقوعهم فى ظلم او جور اذن اذ لم يضعف هؤلاء القوم لم تكن تلك الأخلاق موجودة ، او بمعنى اصح تلك الأخلاق نتيجة برغماتية نشأت لحفظ مصالح بعض الأفراد وليست هى شئ مقدس فى ذاته .

* و الأفتراض الثانى هو انهم جماعة ضعفت قواها فأنشئت الاخلاق و فرضتها هل هذا لا يُعد تناقض !
اذ لو كانوا يستطيعوا ان يفرضوا شئ أليس من الاولى ان يأخذوا حقهم ؟

* هل اذا كانت تلك الجماعة قادرة على فرض احكام هل هناك قدرة على سلب حقها فافرض احكام و تطبيقها يتطلب قوة وهذا يتعارض مع حالة الضعف التى تم افتراضها فيهم ؟

والنقطة الأصعب التى أود ان اناقشها هى : الأخلاق هى نتاج غريزة التجمع لدى الانسان .
والأن لنرى : وفى هذا المنهج اعتراف ضمنى بأن الأخلاق هى لحماية المجتمع واذا سرنا مع هذا الرأي يمكن ان نقول ان من حق المجتمع التدخل فى شئون افراده لكى يحمى مصلحة المجتمع كله وسيكون وفق هذا النموذج شئ طبيعى جدا ، و من الطبيعى على سبيل المثال منع الافكار التى تؤدى الى تحرر الفرد من سلطة المجتمع .
ومع مرور الوقت فى ذلك النموذج يتحول الافراد الى الاندماج فى الآله الكبرى وهى الدولة او المجتمع و يصبحوا كتلة واحده شئ واحد لا سبيل الى الاخلاف الا الاخلاف السكونى لا الخلاف الحركى وهذا منطق قامت عليه اغلب الفاشيات .
المجتمع ولا غيره نُصب عينى اقتل فى صالح المجتمع وسيُصفق لك الكثير .
و اود ان اعود مرة : هل وجود غريزة تجمعية لدى الحيوان تمكًنة من صناعة أخلاق وإذا نظرنا الى الحيوانات نجد ان لديها  فى قطعانها قواعد مسيًرة للمعيشة ولكن هل يُطلق عليها اخلاق ؟
هل مثلا يحق لقطيع قوي من الأسود الهجوم على قطيع ضعيف من البقر هل هذا فعل اخلاقى ؟
واذا بدلنا المثال هل يحق لدولة ما الهجوم على دولة اخرى لمجرد ان الدولة الاولى لديها نقص فى الموارد ؟

الخميس، 5 فبراير، 2015

بين حرية الارادة و الجبرية


(أ) و (ب) و (ج) اشخاص
(أ) له أهداف تتقاطع مع (ب)
(ج) له أهداف تتقاطع مع (أ)
(ب) له اهداف تتقاطع مع (ج)
فى النهاية يصل كل فرد من هؤلاء إلى تحقيق هدف من أهدافه وليكن مثلا ، (ب ، ج ، أ ) فى كل تقاطع يحقق كل فرد منهم هدفه مرة واحده ، فهو ليس فائز فى كل مرة ولكن هناك مرة يحقق فيها ما يأمل تحقيقه .
إذن يمكن القول : إذا حقق أحدهم هدفه الذى وضعه نُصب عينيه و سعى إلى تحقيقه أخذاً بعض الاجرائات لتنفيذ هذا الهدف ونجح فهو إذن يملك إرادة حرة لتحقيق هذا الهدف .

*ولكن السؤال هُنا مالذى يُثبت على أن هذا الشخص قد حدد الهدف لنفسه بكامل إرادته ؟
- (أ) يريد ان يصبح مُغنى وهو يملك صوتاً عذباً فسيأخذ إجرائات لكى يستمع إليه أكبر عدد من البشر ، و بالرغم من امتلاكه صوتاً فقد كان من الممكن ان لا يأخذ اجرائات لكى يُظهر موهبته او الملكة التى يمتلكها .
إذن الملكات لا تحدد مصير الفرد بل الفرد هو الذى يستخدم هذه الملكات لكى يحقق بها ما يريده هو .

*ولكننا لم نرد بإجابة كاملة على السؤال وهذا الرد قاصر على بعض الامثلة فقط ، و لنأخذ مثال آخر .
- لو فرضنا (أ) و (ب) زوجان لهم ابن يُدعى (د) و هذان الزوجان يعملان فى الشرطة وهم يريدان أن يُصبح ابنهما شرطياً ايضاً فيحببا إليه هذا المجال منذ الصغر لكى يعمل فى ذلك المجال عندما يبلغ السن التى تؤهله الى التقدم الى هذا الوظيفة ، و بعد كل هذا المحاولات من (أ) و (ب) هل يجب ان يكون ابنهما شرطياً بالطبع لا من الممكن ان لا يكون شرطياً .
(د) إذا أصبح شرطى هل سيكون شرطياً لان والده أجبراه على ان يكون شرطياً ام انه قد أختار بمحض إرادته أن يكون شرطياً لانه قد وضع نُصب عينيه مميزات ان يكون شرطياً و قارن بين هذه الوظيفة و بين بقية الوظائف هو اختار ان يكون شرطياً و قد ساعدته الظروف على ان ينال تلك الوظيفة ولكن ليس هناك نتيجة حتمية بين رغبة والديه و بين ما سيختاره هو .
(د) هو يستطيع ان يقاوم رغبة والديه فى ان يستنخوه لكى يكون نسخة منهم فمقاومة هنا فى حد ذاتها هى إرادة حرة حتى لو لم تنجح رغبته و فى نهاية المطاف اضطر إلى ان يطيع والديه فى رغبتهما فهو قد قاوم و المقاومة هنا كما قلنا ارادة حرة .

اذن : فالاختيار إرادة حرة حتى لو لم يتحقق هذا الاختيار ولم ينجح فى تحقيقه .

*هل الأختيار يتحدد ميكانيكاً ؟
(أ،ب،ج،د،ع،ن) هم رؤس محركة للعملية المكيانيكة و هؤلاء اشخاص قد اخذوا خطوات فى تحقيق رغباتهم التى قد وضعوها نُصب اعينهم دائما .

اذن : يمكن القول أن العملية المكيانيكة هى مجموع الإرادات الحرة .

*ما تأثير الجبرية فى الرؤية السياسية ؟
اذا نظرنا لأى من المجرمين الذين مروا على التاريخ وهم كُثر نرى انه فى اغلب الاحيان يُبرر افعاله بالظروف ، اقتضت الظروف ذلك الفعل الأجرامى هو يبرر الفعل بحكم الضرورة و الظروف و يتجاهل ان له يد عليا فى ذلك الفعل ، هو من اتخذ خطوات لكى يفعل ذلك الفعل والظروف ساعدته .
ولا أفهم هنا ماهو مفهوم الضرورة من وجهه نظر هؤلاء الحكام الذين هم فى غلب الاحيان مجموعة من القحاب هل الضرورة هى وجهه نظرهم ان يستطيع ان يُبقى اكبر فترة ممكنه على حكمة حتى لو قال انه يريد ان يُحافظ على الدولة ، هل الضرورة تقتضى ان يُقتل الافراد لكى يبقى هذا الكيان الذى يُسمى دولة ؟

إذن : فمفهوم يتخذ يتشكل وفق الهوى فهو شئ ذاتى .

*تأثير الجبرية على الدين ؟
فالدين لو نظرنا له باعتباره منتج يتحدد بالظروف الأجتماعية والسياسية و العمرانية لم نستطع ان نحدد صحة او خطأ هذا الفكر وهذا الدين مثال :
(س) قبيلة تعيش فى الظروف (ص) فأنتجت المنتج (ع) ، س+ص=ع فالافراد ليس لهم دور الا انهم مستقبلين فقط بمعنى انه اذا اتيت إليهم لتقول ان هذا (ع) خطأ فلن يقتنعوا بذلك لان (ع) هو نتيجة حتمية لـ(س+ص) فأنت من خارج اطار هذه المعادلة لك ان تحكم بصحة او خطأ (ع) ولكن اى فرد من (س) لا يمكن ان يحكم بخطأ (ع) لانه مستقبل فقط .

اذن : فالجبرية تجعل من النتيجة معتقدات جامدة يتبناها اصناف من معاتيه الزمان . 

الجمعة، 16 يناير، 2015

أرض الخوف

يحي و المعلم هدد 
أن تختارك هيئة عليا لتنزل الى أرض الخوف ، يحيى هذا هو اسم البطل أو الرسول المختار ليُرسل لكى يتتبع قوماً كان رقيباً عليهم ، أن تأكل من التفاحة طوعاً لا غواية .
أرى ان مفهوم النبوة يلوح فى أفق رائعة داود عبدالسيد يطرح داود - او هكذا فهمت انا - مفهوم الاصطفاء ، أن تكون شخصاً صالحاً ولكن يُتاح لك القتل و وممارسة شتى انواع الجرائم و فى النهاية لا تُحاسب ، إن يحي أبو دبورة كان يعمل شرطيا معروف بالنزاهة والشرف ولكن بمجرد ان تم اختيارهِ وإعطائه حق فى ممارسة شتى انواع العنف لم يتوانى لحظة فى ان يقتل و يتزوج ، ونرى ان يحي يفرق بين
ما يريده هو بين ما هو لصالح المهمة التى قد كُلف بها ، وتجلى هذا الفعل على ارض الواقع يكون من الصعب معرفته فنحن من الصعب أن نفرق بين ماهو رغبة من أُرسلوا إلينا فى مهمات وعظية وبين التكليفات التى قد جائوا بها من موكلفيهم .
ويظهر دور المعلم هُدهد الذى يرفض أن يُسمم الناس بالهروين على حد تعبيرهِ
ولكنه يبيع الحشيش ، هو يُغيب الناس ولكن يرفض ان يُسممهم يُسكنهم ويحنوا على الضعيف ويقتل الخائن ولكنه يرفض ان يُسمم يعترف بأن قتل النفس صعب ولكنه يفعلها لكى يؤمن نفسة ومن معهُ ، إنه يؤمن بالقيم و المبادئ والأخلاق الحسنة ولكنه يُغيب الناس عن ما هم فيه وعما قد وصل بيه حالهم ونرى ان داود قد هذا الرجل فى خانة تجار المخدرات ولكنه فى درجة اقل منهم فى الأجرام .
يمر الوقت بيحى وتطول مدة المهمة وطوال هذه المدة يرسل يحي جوابات ولكن لا يصله ردود هو يشك فى أمر نفسهِ هل هو وهمَ نفسه بذلك التكليف ام انه أمر حقيقى وقد ذهب الى البنك لكى يطلع على النص الذى قد كتبه له من كلفوه بالمهمة لكى يطمن قلبة كقلب إبراهيم - عليهِ السلام - يطلب يحي من من يراسلهم أن يلاقيهم فيرسل إليه موسى بإشارة بالموافقة موسى الذى كان يتلقى جوابات يحي وهو شخص ليس له اى اعتبار رسمى فيجن يحي ، انه كان يُخاطب رجل ليس له اى قيمة يخاطب هباءً ، إذن هل هو قاتل الان ام انه مازل فى المهمة ، يبوح يحي بسرة للظابط الذى يطارده فيستخف به هذا الظابط ويزجره ولا أعلم هل الظابط زجره لكى يظل يحي قاتل فى نظرة ويظل هو محتفظاً بالطهارة ام لكى ان يحي قاتل بالفعل مجرم خارق للقانون ، هنا يتدخل وارثى الهيئة العليا ويبرئوا يحي ، يتزوج يحي و يعيش فى سلام مع زوجته بالرغم ما ارتكبه من جرائم .