السبت، 27 يونيو، 2015

الاسطورة

من اين تكتسب الاسطورة قدسيتها ؟
من السلطة المصدقة للهذه الاسطورة و مع توغلها بين الناس تكتسب شكلاً آخر يجعلها مع الوقت حقيقة راسخه ، لقد حالفنى الحظ  فى متابعتى لياسين التهامى و الموالد الشعبية فى ان اكون شاهداً على تولد اسطورة وتصديقها .
الشيخ رمضان هكذا يُطلقون عليه مجذوب من مجاذيب آل البيت و من عشّاق ياسين التهامى مات فى حادثة اثناء عودته من إحدى ليالى ياسين .
قال ياسين بعد مماته : رمضان حمل حملتى و رحل
رمضان الآن اصبح ولياً من اولياء الله الصالحين و قد تم عمل مولد له فى اربعينه ، اى تم تنصيبه من قبل ياسين لقب الولايه .
عندما قلتُ ان السلطة هى من تفرض هذه الاسطورة لم اكن اقصد سلطة سياسية قفط بكل السلطة بمفهومها الشامل ، الفرض ليس معناه انها تُصدق عند فرضها مباشرة بل هى تأخذ وقتٌ حتى تتبلور تلك الأسطُورة لتناسب المجتمع .
فبعد ان تُطرح السلطة تلك الاسطورة بوصفها حقيقة يتم استقبالها من بعض العامة بالتصديق فيأخذوها بتأويل بعض اسناديها لدعم حجيتها ، مثل : ان الشيخ رمضان راح من اسيوط للمنيا فى وقد قياسى ، فهنا تم تأويل اجزاء من حياة رمضان لكى تتناسب مع لقبه الجديد ، فيصدقها بعض الاخريين بالنظر الى تلك التأويلات التى قدمها السابقون عليهم بالتصديق فتصبح راسخة فى الوعى الجمعى بأنها حقيقة و مع انتشارها يُضاف إليها بعض الزوائد التى يُحب ان يسمعها السامعون كل يحب يسمع على حسب احتياجاته ، وتظل هذه الاسطورة من جيل الى جيل كُما ظهرت مشكلة لدى احدهم مع جزء فيها تناولها بالتأويل؛ فالتأويل هو الذى يضمن بقاء هذه الاسطورة فهو يكون بمثابة عملية تطويع  لكى تُناسب العقل والتطور .

الجمعة، 26 يونيو، 2015

فى النموذج

لكلٍ منا نموذج بشكل أو آخر فى حياته ، و لكن هل سألنا يوماً عن جدوى ذلك النموذج ؟! عن نفسى لم اطرح هذا السؤال إلا اليوم ولهذا اردت ان أُفكر به ِ بصوت مرتفع ، و يجدرُ بنا أن نعرفهُ أولاََ حتى يتثنى لنا أن نناقشهُ .
النموذج : يمكننا أن نعرفهُ من حياتُنا العاديه فإنك إذ أتيت بجهاز جديد وليكن ((هاتف جوال )) فأنه يأتى معه ((كتالوج)) هذا الكتالوج يكتب فيه صانع الشئ كيفية استخدام هذا الشئ ، إذن يمكننا القول : انه هو الطريقه التى يحددها شخص معين  و ظروف معينه   لعمل شئ معين  للوصول الى شئ معين . 
و يمكن نمثل له : عمر يريد الوصول الى مكتبة تنمية ، و مصطفى صديق عمر يرى ان افضل طريق للذهاب الى الكتبة بالتاكسى ثم المشى قليلاً ، مصطفى قد رأى هذا الرأى لنفسه او وضعه لنفسه و قد انتج هذا النموذج الافضل الذى يكمن لدى مصطفى بعض الاسباب الذاتية منها و الموضوعية ، منها أن مصطفى يخشى ((المترو)) و الزحام إذن مصطفى لديه هذا التصور لشخصه ليس لكل الأفراد الذين يصادقونه ، فعلى عمر ان يكون له رؤيتة الخاصة فى الذهاب الى المكتبة .
قد قطعنا شوطاً و إن بدى قصيراً فهو طويل فى ما أريد ايضاحه ، و أودُ أن أطرح سؤال هنا : ما جدوى تطبيق نموذج الأخر فى رحلتى فى الوصول الى هدفى؟
هناك العديد من الكتب التُجارية (بالمعنى السئ) تحكى عن قصص نجاح بعض رجال الاعمال و غيرهم من مشاهير المجتمع (المفروضين علينا) هذه الكتب مطروحة فى سوق الكتب لكى يتعلم منها على حد قولهم الشباب ، لكن ما جدوى تطبيق نموذج رجل الاعمال هذا او الشخص هذا على واقعى هل سأصير مشهور او سأصير يوما ما يريد هذا الكاتب ؟! هذا الشخص صاحب هذة السيرة الذاتية او التجربة قد انتج هذا النجاح فى ظروف معينة (اجتماعية - سياسية - اقتصادية - شخصية - نفسية ) اما القارئ فله ظروف مغايره لظروف الكاتب فإن طبقت نموذج الكاتب على واقعك سيكون مثل غطاء أنية تحاول أن تُغطى به أنية ليست من حجمهِ . 
و يمكن التوضيح بمثال من الواقع اكثر ، مثلا فى بعض الافلام ترى بعض الممثلات ان لكى تقوم بأداء دور الفتاة "الشعبية" ان تجعل من اسمها "غزال" او "كوتّه" و أن تعوج فمها عند الحديث هذا هو تصور الفتاة "الشعبية" (على حد وصفهم ) لكن عندما تنظر لهؤلاء تجدهم مسوخ غير صادقين فى اى شئ لماذا ؟ لان من يحاولون آداء ادوارهم هم بعيدين كل البعد عن الظروف التى انتجت تصرفاتهم هذه او نموذجهم هذا و يمكنك مشاهدة اداء مى عز الدين فى مسلسلها مع رامى عادل امام ولكن حاذر ان تصاب بالعقم .
هل يمكن مثلا لشخص عاش فى القرون الوسطى ان يُحدد لك فى خطوات كيف تكون شخصاً فكاهياً ، او بأمكان شخص فى هذا القرن ان يحدد لك ؟ كلا فهذه تجربة شخصية تُنتج بالممارسة الشخصية وليس عن طريق تحديد الأخرين خطوات لإنتاجها.
ولكن يظهر سؤال اخر : ما مدى ثقتك فى اختيارات الناس او مدى ثقتك فى عقول الناس فى الحكم بالصواب و الخطأ على الاشياء ؟فتحديد الصواب و الخطأ يكون عن طريق نموذج هو الأخر .
قد رأي غاص هيدجر فى أعماق الفلسفة اليونانية لكى يقف على التجربة المؤسسة للمفاهيم الاولى ، إذن هناك مفاهيم أولى وهنا نريد ان ننصب الخيام فنحن نريد ان نرجع الى مفاهيمنا الاولى لكى نستسقى منها تصوراتنا الخاصة ، و هذه المفاهيم الاولى نتاج تجربة شخصية مع ذاتها .و المفاهيم الأولى هى معيارنا الحكم على نموذج الآخر .
تظهر مشكلة آخرى وهى مشكلة اللغة : فالغة نموذج يُنقل من فرد الى آخر و من جيل الى جيل هل يبحث كل فردٌ على لغة يستعملها بمفرده ؟! 
كلا فهى بهذهِ الطريقة لن تكون لغة فشرط اللغة هى التواضع ، ولكننا يمكننا ان نستعمل ذلك النموذج المتوارث ونطوّر منه و يكون هدف التطوير هو جعله ُ اكثر جاهزيه للتواصل بين البشر ، و يمكننا اعتبار أن الاستعداد اللغوى لدى الفرد هو من المفاهيم الأولى المؤسسة ، وهنا لم نخالف بدأنا به فنحن نتخذ من ذلك النموذج هدفاً لآخر وهو التواصل و طرح النماذج التى ينتجها الشخص المُفكر .