الأحد، 2 أغسطس، 2015

اسكنشايزر


ما المشترك بين التصوف و المادية ؟ هل هما ضدان حقاً مثلما هو معروف لدى بعض الأوساط الثقافية أن يبدأ الشخص مادى ثم يتحول الى التصوف بوصفه الهداية الاخيرة أو العكس أن يبدأ بالتصوف وينتهى بالمادية بوصفها أفول للميتفزيقاً و أنتهاء دور الإله ؟!
من مُخالطتى للأوساط الصوفية الشعبية فأستطيع أن اعقد مقاربة بين التصوف و المادية ليس مقاربة لحل الإشكال بل لإثابت أن الرؤيتين متوافقتين فى أشياء عديدة .
يقول عبدالكريم الجيلى و قصيدة النادرات العينية :
 أسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى *** و مـالـي عـن حـكـم الحبـيـب تنازعُ 
وكنت كآلات وأنت الذي بها * * * تصرف بالمقدور ما هو واقع            
فى اغلب الأشعار المتصوفه الكبار تصبُ دائماً فى خانة الحلول و الاتحاد ، وهى اتحاد المحب بالمحبوب حتى يحل المحبوب فى المحب ، ونراه فى شعر الحلاج واضحٌ جداً : إن قلتُ أنت فأننى انا انت ** أنت الذى اعنى و اقصد .....
اما فى الاتجاهات المادية فيمكن أن يستخدم احدهم ابيات الجيلى فى التدليل على ما يؤمن به مع تغيير كلمتين الهوى / الجينات ، فأنا لست ملكٌ لنفسى سأترك نفسى للهوى / الجينات ولن انازع كى احصل شئ مخالف لما  ُأريد فيمكننا ان نقول انها هى المُعادل للحلول و الأتحاد و يمكننا الايضاح بمزيد من الشرح عندما نقرأ البيت الثانى ، فأنا كاآلات والإله هو الذى يحركنى ما الفارق بين أن يكون الإله هو من يحركنى وبين أن تكون جيناتى أو بعض الأشياء الأخرى .

فنحن هنا أمام إله أخر وهو إله حلولى ايضاً ، لا تسطتيع أن تتملص من قبضته بل و يجب أن تنفذ صاغراً ما يُمليه عليك وهذا اذن الإله الذى حاولت المادية التملص منه مازال موجوداً و لكنه حلولى ، و لك أن تتخيل كم الجرائم التى يُمكن أن ترتكب من خلال هذا المفهوم .
فإذن فأنت فى كلا الحالتين مسلوب الإرادة ، يجب أن تطيع من يأمرك الطبيعة فى حالة المادية ، الهوى / الحب فى حالة التصوف . 
و يمكن تشبيه هذه الثنائية (تصوف / مادية ) بطفلان يتعاركان كل منهم مُصر على العناد مع الأخر كل منهم يقول عكس الأخر 
- يوجد  إله 
- لا يوجد إله 
- توجد روح 
- لا توجد غير المادة 
و هكذا كل منهم يُريد ان يُلغى جزء مهم من الانسان على حساب الآخر .
لنكمل ما بدأناه : نرى عند المتصوفه ان الحب هو بدئ الحياة " قيل كان الحب من قبل البشر " وهو اعتقاد راسخ عند كل المتصوفه  يتجلى فى اكثر من شكل لدى المتصوفية ، نجد على النقيض عند المادية التى تحاول ضحد كل من يُحاول ان يقول أن هناك شئ غير المادة فى البداية كل منهم يُريد توحيد مصدر الخلق أو النشوء . 
وكذلك فى المعرفة نجد أن المتصوفية يؤمنون  إيمان كامل بأن القلب مصدر المعرفة الأساسى ، أو مصدر قبل العقل فى المنزلة و وبالمثل عند الماديين يحاولون توحيد مصدر المعرفة ايضاً ليكون العقل .
وكذلك فى وجود رأي مسبق محاولة اثباته فعند المتصوفة هو بعض المجهادات لكى ليصل للاتحاد اما عند المادى فهو لديه رأي مسبق بأن لا يوجد غير المادة و منه ينطلق لكى يثبت صحة رأيه الذى يتحول الى معتقد .

وهنا لا ادعوا لعدم أخذ موقف مادى / متصوف كعقيدة لانه من الممكن فى يوم من الايام حل بعض المشاكل ولكن إن تم حلها لن يكون التصوف تصوف ولن يكون المادى هو مادى اليوم ، لك مطلق الحرية فى اختيار ما تشاء لكن لا تنطلق فى اختيارك لاتخاذ موقف لا لاجل شئ إلا لكى تُعارض تلك التى كنت عليها .


ليست هناك تعليقات: