الخميس، 30 يوليو، 2015

في القبضتين



عندما يتمُ أستلاب إرادتك و تكون ملكاً لآخرين ، بماذا ستشعر حينها ؟ أليس بشعوراً مُهيناً حتى لو كنت تنالُ بعض أحتياجاتك المادية (مأكل /ملبس) مثل بعض الامثلة فى اليونان ، لكنك ستظل مسلوب الإرادة ملكٌ لغيرك ، مالذى يجعل من ذلك الشخص يثور فى حينها ؟! هل هو شعوره بذاته المسلوبة عنوّة ؟ أم الحاجات المادية التى يتحكم فيها شخص غيره ؟ 
هل يُدرك العبد فى تلك اللحظة –المستعبد- فيها انه مستعبد؟! وهل يدرك ان ثمة منظومة اجتماعية غير التى هو يحيا فيها كعبد ؟ هل يدرك مفاهيم مثل العدالة / الحرية ؟
عندما آخذ عبداً فأنا أسلب إرادته ُ تماماً لا يفعل إلا ما اُمليه ِانا عليه فقط ، هو يفعل لى ذلك الفعل مجبوراً خائفاً من العقاب أو العذاب ولو لم أكن املكهُ فلن يفعل ذلك الأمر لى . 
إن هو مُدرك انه عبدٌ لى : ويودُ لو يتخلص من ذلك الشخص الذى يُعذبه و يتحرك بأمر منه ، ويود أيضاً لو يعيش مثلى حر فأنا سأكون مثال لنموذج آخر يود لو أن يعيش فيه فنسق حياتى هو ما يرنو إليه لإن فيها الخلاص من الأمر والنهي وفيها مزيد من الحرية .
إذن هو لا يعجبه وضعه لانه يشعر لكل ماهو سيئ فهو يرى ان ذلك شئ سيئ أو بصطلاحنا (هذا الوضع ظالم)
ومن الافضل ان يحيا فى نموذج اجتماعى افضل يحصل فيه على مميزات ويحصل فيه على نفسه وهو ما نسميه نحن (الحرية /العدل ) فهو يرانى امارس حريتى وما اريد بدون ان يسـأذن احد وهو يرى أن لدى مساحة شخصية لا يتدخل فيها احد مثلما افعل انا معه . 
إذن فهو أستمد من حياتى نموذج (العدل) و من حياته نموذج (الظلم)، و مع تعدد الاستعباد وتعدد حالاته تكون النتيجة واحده تقريبا .
إذن لديّ هنا مجموعة من معينة مؤمنه بشئ واحد تقريباً لتماثل ظروف الاستعباد . 
فإذا قامت ثورة للعبيد مثلا ونجحت أصبح مفهوم العبودية مُشين بالنسبة لذلك المجتمع بعد نجاح ثورة العبيد فيه ، وهكذا تم تموضعه فى المجتمع كشئ سئ .

لنرجع مرة اخرى لنقطة مهمه وهى (استمد منى نموذج العدل) (ومن حياته نموذج الظلم ) هو قد صار عنده مفهومين متضادين الظلم vsالعدل انهم متناقضين تماماً أصبح يعرف كل منها لكنه لم يتم واصطلاحهم حتى الأن . 
ترىُ لو لم يستمد منى صورة العدل أكان يعرفه ؟ إن كنتُ قد أُعيق حياته بشكل مستمر فى كل المجالات سيسعى إلى تدميرى لأنى اعيقه ولكنه سيكون خائفاً الى ان تحين الفرصة ، فهما لديه تصور ففى سؤالى هنا هو ليس لديه تصوّر عن نموذج حياتى كل ما يتمنّاه هو تدمير العائق وهو انا ولكن هو لديه مُخيله شأنه كشأن اى انسان من الممكن ان تتصور نموذج للعيش فيه بالتأكيد سيكون نموذج مثالى او آخروى لكن سيكون لديه نموذج / حلم .
إلى الآن لم يسمى ماهو يطمح إليه من نموذجى فى العيش أو تدميرى بأى شئ لكن هو لم يصطلح إلى الآن مصطلح مرادفاً للحرية أو العدالة ، لكنه اذا ما اجتمع مع آخرين مثله سيتواضعون على أسم لتلك التصورات لكى يتمكنوا من الحديث حولها ، فتصوراتهم او طموحاتهم اكتسبت وجودها من خلال اللغة/ الجماعة .
لنعود لنقطة آخرى مهمة هل يمكن لى أن امتلك تصوراً بدون أن أري اى : هل يمكن ان أن يكون لدىّ تصور للحرية /العدالة  بدون قد رأيتها فى نموذج اخر ؟! 
وسندخل فى سجالات من الاجابات : من مارس العدل فى النموذج الأخر من أين قد اسمتده ؟ سنقول من سابقيه . ومن اين استمده سابقيه ؟ ألخ...(دوخينى يا لمونه )
فيجب أن يكون لدينا أحد قد فكّر فى هذا التصور / النموذج أو قد يكون مصدره خارجى ، سواء قد توصل إليه بفكره او عن طريق الوحى من مصدر خارجى فهذا الشخص هو نقطة  بدايتنا منه قد أستمد أول تصور (+) وقد عُمم هذا التصور وعندما رأي شخص انه يتم مُخالفة ذلك (+) معه فقد أحس بشعور (-) أو اصبح لديه تصور عن (+) (-) هذان التصوران المتضادان صارو جزئاً من شخص واحد وهو المعُايش لتلك الحياة وأصبح لدينا هدف وهو القضاء على (-) إن كان بثورة او تخلى اصحابه عنه ، إذن فهو يمكن أن لا يوجد فى الواقع ولكنه بالتوارث سيكون موجوداً فى الأذهان بوصفه خطأ او فعل سلبى .
إذن هل يمكن أن يكون هناك حياة لا فعل ظالم / خاطئ ؟ 
سيكون لدينا من خلال المتوارث تصور عن السيئ  و الجيد ولكن هذا المتوارث قد يكون يدعو للظلم أيضاً ولكن اذا لم يكن ذلك المتوارث يدعوا الى الظلم اعتقد سيكون الخطأ واضحاً جلياً للجميع .
إذن يمكننا العيش بدون متضادات ( خير / شر )؟ 
فى امثلتنا قد حدد مفهوم الشر المظلوم وعممه مفهومه للظلم ، ولكن من الممكن ان يكون المظلوم هذا ظالماً فيما بعد ، فهل هناك يجب أن يكون شر لكى نحدد من جديد ماهو الخير و الشر . 
إذا كنت تؤمن بمصدر خارجى / متوارث للاخلاق سيكون هناك الشر و الخير معروف ومن ثم يمكن ان نصل الى حياة بدون شرور إذا التزم الناس بتلك النماذج الدينية .
وإن كنتَ لا تؤمن بمصدر خارجى فسيكون علينا ان نصارع من أجل ان نصل الى مفهوم الخير و الشر . 
لكن اود ان اقول الكل ؤمن بقدسية رؤيته فى وقته الراهن سواء متبع الشر او الخير ولكن نحكم على هذا الفعل المؤقت يلزمنا حكماً نحكم به على الحكم السابق وهكذا من المؤكد ان هناك احدهم صحيح أو كلهم باطلين ، وكل ما ادعوا إليه هو أن نصرخ على كل شر حتى نكون قد حددنا الشر ونحاول ضحده حتى وإن كان مؤقتاً .

على سِمَةِ الأسماءِ تجري أمورُهمْ .. وحِكمةُ وَصْفِ الذَّاتِ ، للحكمِ ، أجْرَتِ
يُصَرِّفهمْ في القبضتينِ ، ولا ولا .. فقبضةُ تنعيمٍ وقبضةُ شِقوَةِ
ألا هكذا ، فلتعرفِ النَّفسُ ، أو فلا .. ويُتلَ بها الفرقانُ كلَّ صَبيحَةِ
وعِرفانها مِنْ نفسها ، وهِيَ الَّتي .. على الحِسِّ ، ما أمَّلتُ منِّي ، أمْلَتِ
ابن الفارض 

ليست هناك تعليقات: