الأحد، 10 أغسطس، 2014

مقال فى السعادة

السعادة كلمة مطلقة لا يمكن قولبتها فى قالب ٍ تعريفىّ جامع مانع ، كل ما نستطيع ان نعرفهُ عن السعادة ماهى إلا تفسيرات علمية وليست تعريفات،وتذهب بعض المذاهب كالسلوكية و الوظيفية الى تفسير السعادة بوصفها شئ مادىّ فقط ليس له أى وجه آخر ويذهب أخرون الى تعريفها فى النظام الفهومى لقانون الهوية الذاتية، و ما أود أن أطرحهُ أن نُلقى نظرة على تلك الطريقة فى تناول للأمور . تناول العلوم" للسعادة" فهوى قاصرٌ فقط على التفسير لا على تعريف ماهيتها ، اذ يخلط البعض بين التفسير والمفهوم و يمكن تلخيص هذا فى انك لو ذهبت للطبيب لانك اُصبت بمرض فسيقول لك الطبيب اولا ما هو الفيروس الذى قد اصابك وما هو تعريفه العلمى و يحاول ان يشرح لك خطورة ذلك الفيروس وبعد ذلك يقول لك كيف اصبت بهذا الفيروس عن طريق العدوى او اى طريق اخر . اذن فقد فرقنا بين التعريف والتفسير ، ولكن هل يمكن للعلم تفسير السعادة؟ اعتقد ان دور العلوم قاصر على التفسير فقط ولن يتوصل لتعريف و الإشكال لدينا يكون اذا اكتفينا بالتعريف فقط و توقفنا عنده وهو تلك النظرة المادية الواحده للأشياء. ويمكن تشبية عملية السعادة ببعض مكونات الجملة النحوية فعل فاعل مفعول سعيد فاعل اداة السعادة و الفعل فى الجملة النحوية فنحن نعرف موقعه فى ملاحظتنا له وللجمة كلها مع مراعة زمن الفعل وعلامات الرفع والنصب الى اخر هذه الفنيات ، ما اريد قوله هو انه لو كان الفعل مضارع فهو مرفوع بالضمة لو كانت هناك ضمة فهناك حتمية فى رفعة فى اى جملة ، اما بالنسبة للسعادة هل هى محققة دائما بنفس الفعل هل ما كان مُبهج لنا فى ايام الطفولة يظل مبهجاً لنا فى الكبر ؟ بالطبع لا اذن فمهوم السعادة متغير من فترة لاخرى كما انه متغير من فرد لاخر، لأننى مثلا أكون فى قمة سعادتى عندما أشاهد فيملاً (انجمار برجمان) و لكن عند غيرى يكون الفيلم مملاً ولكن تظل السعادة مطلقة ثابتة وكل ما يتغير هو ادواتها التى تستعملها فى الاسعاد . لكن ماذا لو قلنا انه لا يوجد شئ يسمى سعادة كما يقول البعض ؟ هل القول بعدم وجود السعادة بسبب عدم قدرة العلم على التوصل لماهيتها ؟ اذن فلن يوجد هناك حب او كره او مشاعر فالحب على سبيل المثال تجربة ذاتية يختلف مفهومها من فرد لاخر ولكننا لدينا معرفة مطلقة بالحب دون ان نملك تعريفاً له اذن فأننا نعرفها ذاتياً على حسب مفهوم كل فرد منا ولكن هناك اتفاق على وجود هذا المطلق الذى نشكل مفهومنا له من خلاله . ولو فسرنا الحياة على انها مجرد تفاعلات كميائية فلن نرى من العالم سوى وجهه واحد فقط ، فقد كان يقول شخص لا اذكر اسمه " نظل نحب شكل القمر الا ان يأتى عالم لكى يقول لنا ان هذا القمر ماهو الا مجموعة من الصخور " . فنحن نسلم ان القمر مكون من صخور ولكننا لدينا مفهومان للقمر واحد مادي والاخر جمالياً او روحياً ونحن نستمتع بالجمالى ونستفيد بالمادى .
يظل الان السؤال مطروح ماهى السعادة قد سبق ان قلت وانه لا يمكن قولبتها فى تعريف لكن مطلقية السعادة اعتقد ان مصدرها قبلياً اى ترانستنتالياً شئنها شأن الكثير .
* إن مفهومَ السعادةِ ملازم ُ لإدراك الإنسان مادام الانسان حيّ يُفكر فلا يمكنك معرفة السعادة او تصورها إلا من خلال الإدراك اما ما يرصده العقل من افعال ماهى الا تطبيقات عملية للسعادة فالإنسان مدرك للسعادة وعليه ان يسعى لذلك المدُرك فيقوم بوضع تصور لمفهوم السعادة العملى ويبدأ العقل فى بتطبيقة . والتطبيق العملى للسعادة يرتبط بالسيرورة ويمتدد بتمددها عبر الزمان فوقتما يتوقف الزمان عند لحظة من اللحظات يتوقف المفهوم العملى للسعادة ولكن يبقى التصور المُدرك للسعادة والتطبيق العملى للسعادة هو الذى يخضع للعقل اما الماهية لا تخضع له ، ويحتاج الزمان للسعادة الطبيقية لانه بدون تلك المشاعر لما وصل إلينا شئ عن الزمان السابق لنا فكل ما يصلنا منه هو بعض المشاعر التى تنقل إلينا فى صورة كتب التاريخ والتى يحاول كل مؤرخ ان يُضفى عليها مشاعره الخاصة فلو انكرت السعادة ونقيضها الحزن فعليك ان تنكر كل ما اعتمد عليها . اننا الآن قد ادخلنا تطبيق السعادة فى الزمان وليس مفهوم السعادة نفسها لان مفهوم السعادة خارج الزمان فهو فى الادارك كامن تُدرك بالتأمل والتفكر والتدبر والتمعن والتجريد والتجرد اما تطبيقها فهو خاضع للزمان والعقل والارسال والنقل . * اننا يمكننا التعبير عن سعادتنا فى اللغة سواء فى الكتابة او التحدث او عبر تعابير وجوهنا و الخ هذه هى الظوار هى ما يمكن ان نعبر به عما نشعر به من خلال مؤثرات خارجية غير متجاوزة ، وهناك اشياء لا يمكن ان تترجم فى اللغة ليس لقصور اللغة ولكن لقصور العقل عن تفسيرها وهذا ليس تقليل من شأن العقل . بل هو وضع كل شئ فى مكانة الصحيح فبدون المُدركات لا يستطيع القعل ان يعمل وبدون العقل لا يمكننا ان نكتفى بمدُركات فقط .

ليست هناك تعليقات: